مجمع البحوث الاسلامية
787
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
به ، مع تفويض الكيفيّة وتفصيلها إلى عالم الغيب والشّهادة . ( 7 : 178 ) رشيد رضا : فسّر كونه تعالى أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ بأنّه يحاسب العباد كلّهم في أسرع زمن وأقصره ، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، لأنّه لا يشغله شأن عن شأن ، فاسم التّفضيل فيه على غير بابه ؛ إذ لا محاسب هنا لك غيره ، أو هو بالنّسبة إلى المحاسبين أو الحاسبين في غير الآخرة . ولفظ ( الحاسبين ) اسم الفاعل من « حسب » الثّلاثيّ لا من « حاسب » ، والحساب : مصدر لكلّ منهما . يقال : حسبه حسبا وحسابا وحاسبه محاسبة وحسابا . والمحاسبة أو الحساب في المعاملة مبنيّ على الحسب والحساب الّذي هو العدّ والإحصاء ، لأنّ المحاسب يحصي على من يحاسبه العدد في المال ، أو ما نيط به من الأفعال . والمراد هنا : أنّه أسرع الحاسبين إحصاء للأعمال ، ومحاسبة عليها . ( 7 : 487 ) سيّد قطب : إنّ الحساب والجزاء والحكم في الآخرة ، إنّما يقوم على عمل النّاس في الدّنيا ، ولا يحاسب النّاس على ما اجترحوا في الدّنيا إلّا أن تكون هناك شريعة من اللّه تعيّن لهم ما يحلّ وما يحرم ، ممّا يحاسبون يوم القيامة على أساسه ، وتوحّد الحاكميّة في الدّنيا والآخرة على هذا الأساس . فأمّا حين يحكم النّاس في الأرض بشريعة غير شريعة اللّه ، فعلام يحاسبون في الآخرة ؟ أيحاسبون وفق شريعة الأرض البشريّة الّتي كانوا يحكمون بها ، ويتحاكمون إليها ؟ أم يحاسبون وفق شريعة اللّه السّماويّة الّتي لم يكونوا يحكمون بها ، ولا يتحاكمون إليها ؟ إنّه لا بدّ أن يستيقن النّاس أنّ اللّه محاسبهم على أساس شريعته هو ، لا شريعة العباد . وأنّهم إن لم ينظّموا حياتهم ، ويقيموا معاملاتهم - كما يقيمون شعائرهم وعباداتهم - وفق شريعة اللّه في الدّنيا ، فإنّ هذا سيكون أوّل ما يحاسبون عليه بين يدي اللّه . وأنّهم يومئذ سيحاسبون على أنّهم لم يتّخذوا اللّه سبحانه إلها في الأرض ، ولكنّهم اتّخذوا من دونه أربابا متفرّقة . وأنّهم محاسبون إذن على الكفر بألوهيّة اللّه أو الشّرك به ، باتّباعهم شريعته في جانب العبادات والشّعائر ، واتّباعهم شريعة غيره في النّظام الاجتماعيّ والسّياسيّ والاقتصاديّ ، وفي المعاملات والارتباطات ، واللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . ( 2 : 1123 ) مغنيّة : يحاسب ويحكم ، وينفذ في أقصر أمد ، لأنّ الحقّ جليّ ، والحكم مبرم ، والجزاء معدّ ، وكلّ شيء يتمّ بمجرّد الإرادة . ( 3 : 202 ) مكارم الشّيرازيّ : لقد جاء في بعض الرّوايات « أنّه سبحانه يحاسب جميع عباده في مقدار حلب شاة » أي أنّ ذلك لا يتجاوز فترة حلب شاة . وكما قلنا في تفسير الآية : 202 من سورة البقرة : إنّ إجراء الحساب من السّرعة بحيث إنّه يمكن أن يتمّ في لحظة واحدة بالنّسبة للجميع ، بل إنّ ذكر فترة حلب شاة في الرّواية المذكورة يقصد منه بيان قصر الزّمن اللّازم لذلك ، وعلى هذا نقرأ في رواية أخرى : « إنّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر » .